أبو علي سينا
152
أمراض العين وعلاجاتها
فصل في ضعف البصر ضعف البصر وآفته ، إما أن يوجبه مزاج عام في البدن من يبوسة غالبة ، أو رطوبة غالبة خلطية ، أو مزاجية بغير مادة ، أو بخارية ترتفع من البدن والمعدة خاصة ، أو برد ذي مادة ، أو غير ذي مادة ، أو لغلبة حرارة مادية ، أو غير مادية . وإما أن يكون تابعا لسبب في الدماغ نفسه من الأمراض الدماغية المعروفة ، كانت في جوهر الدماغ ، أو كانت في البطن المقدم كله « 1 » ، مثل ضربة ضاغطة تعرض له ، فلا تبصر العين ، أو في الجزء المقدم منه . وأكثر ذلك رطوبة غالبة ، أو يبوسة تعقب الأمراض ، والحركات المفرطة البدنية ، والنفسانية ، والاستفراغات المفرطة ، تسقط لها القوة وتجف المادة . وإما أن يكون لأمر يختص بالروح الباصر « 2 » نفسه ، وما يليه من الأعضاء ، مثل العصبة المجوّفة « 3 » ، ومثل الرطوبات والطبقات والروح الباصر ، وقد يعرض أن يرقّ ، ويعرض له أن يكثف ، ويعرض له أن يغلظ ، ويعرض له أن يقل .
--> ( 1 ) البطن المقدم : كان الأقدمون منذ عهد جالينوس يقسمون الدماغ إلى ثلاثة بطون هي البطن المقدم ( مركز المصورة والمخيلة ) والبطن الأوسط ( مركز القوة الفكرية والوهمية ) ، وفي البطن الموحّد منه القوة الذاكرة والحافظة . . وقد رسمها توضيحيا خليفة ابن أبي المحاسن الحلبي في كتابه ( الكافي في الكحل ) من تحقيقنا ورسم أربعة بطون . . غير أنه ذكر في الشرح ثلاثة منها ( راجع خليفة ص 64 و 65 ) . ( 2 ) الروح الباصر : Visual Spirit . ( 3 ) العصبة المجوفة : هي العصب البصري optic Nerve .